محمود أبو رية

290

شيخ المضيرة أبو هريرة

في السماء ! وإن ما تحله على الأرض يكون محلولا في السماء ! " وقد ظن العجاج بفكره الثاقب وعقله الحصيف أنه بما نقل عن شيوخه قد أتى بدليل قاطع يسنده ويسند كتابه فقال إنه ( مسك الختام ! ) وقد نسي أن ما نقله عن ابن خزيمة إنما هو حجة عليه لا له ، إذ معناه أن نقد العلماء لأبي هريرة عريق في القدم ، له جذور بعيدة ، وليس هو بحادث ظهر في الزمن القريب ، وإذا كان نقاد أبي هريرة في هذا العصر قد تأثروا بالمستشرقين أعداء الدين أو تأثر بهم المستشرقون ، فبمن تأثر نقاده الذين حكم عليهم ابن خزيمة حكمه الصارم ، وقد كانوا بلا شك قبل ظهور المستشرقين بمئات من السنين ؟ ! وحقا ما قالوا : " عدو عاقل خير من صديق جاهل " . على أننا نعود إلى العجاج وشيوخه فنقول لهم : ما قيمة أقوال هذين الرجلين الذين استشهدتم بأقوالهم ، هل هي من الوحي المنزل ؟ أم من كلام المعصوم صلوات الله عليه ؟ ونسأل كذلك الشيخ محمد أبو زهرة عن قيمة حكمه الذي أصدره أخيرا على من ينتقد أبا هريرة ؟ ؟ اللهم عرفنا بأقدارنا ، وطهرنا من غرورنا ، وجمودنا . وليس لنا من رد على هذا الارهاب إلا أن نذكر ما قاله الأول : " أبشر بطول سلامة يا مربع " ! غرور : أدرك العجاج طيش الغرور ، فادعى أن بحثه الذي قضى في تصنيفه بضع سنين وظل يتسول به على شيوخه ثلاثها منها ! ليستعين بهم على تأليفه " ستزول به الشبهات التي أثيرت حول أبي هريرة وتم هذا بفضل الله وتوفيقه ( 1 ) " ؟ وكأنه تخيل وهو يطير في جو الخيال أن الناس جميعا قد حشروا في صعيد واحد ، وشهدوا بأن كتابه قد طهر أبا هريرة من جميع عيوبه ، وأصبح برئ الساحة ، بما حمل من ترهاته وجهالاته !

--> ( 1 ) راجع العدد 1038 من مجلة الرسالة الصادر في 5 ديسمبر سنة 1963 وكذلك توهم الشيخ محمد أبو زهرة فيما نشره تقريظا لكتاب العجاج .